مجمع البحوث الاسلامية

873

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

موضع نصب إن شئت ب ( أتل ) ، والمعنى : تعالوا أتل الّذي حرّم ربّكم عليكم . وجائز أن تكون ( ما ) منصوبة ب ( حرّم ) ، لأنّ التّلاون بمنزلة القول ، كأنّه قال : أقول أيّ شيء حرّم ربّكم عليكم ، أهذا أم هذا . ( 2 : 303 ) نحوه الزّمخشريّ ( 2 : 61 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 382 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 458 ) ، وشبّر ( 2 : 332 ) . الرّمّانيّ : التّلاوة هي القراءة ، والفرق بين التّلاوة والمتلوّ والقراءة والمقروء ، أنّ التّلاوة والقراءة للمرّة الأولى ، والمتلوّ والمقروء للثّانية وما بعدها . ( الماورديّ 2 : 185 ) الماورديّ : [ نقل قول الرّمّانيّ ثمّ قال : ] والّذي أراه من الفرق بينهما أنّ التّلاوة والقراءة يتناول اللّفظ ، والمتلوّ والمقروء يتناول الملفوظ . ( 2 : 185 ) الطّوسيّ : قوله : ( أتل ) مشتقّ من « التّلاوة » مثل القراءة ، والمتلوّ مثل المقروء . فالمتلوّ هو المقروء الأوّل ، والتّلاوة هي الثّاني منه على طريق الإعادة ، وهو مثل الحكاية والمحكيّ . وهو مجزوم بأنّه جواب الأمر ، وعلامة الجزم فيه حذف الواو ، ومن شأن الجازم أن يأخذ الحركة إذا كانت على الحرف ، فإن لم يكن هناك حركة أخذ نفس الحرف . [ ثمّ أدام نحو الزّجّاج ] ( 4 : 339 ) ابن عطيّة : معناه أسرد وأقصّ « 1 » ، من التّلاوة الّتي يصحّ ، هي اتباع بعض الحروف بعضا . و ( ما ) نصب بقوله : ( أتل ) وهي بمعنى الّذيء وقال الزّجّاج : أن يكون قوله : ( أتل ) معلّقا عن العمل ، و ( ما ) نصب ب ( حرّم ) ، وهذا قلق . ( 2 : 361 ) نحوه أبو حيّان ( 4 : 249 ) ، إلّا أنّ فيه بحث في تركيب الجملة ، راجع « ح ر م » . الرّازيّ : فإن قيل : كيف قال : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ثمّ فسّره بعشرة أحكام خمسة منها واجبة . والتّلاوة : وصف للّفظ لا للمعنى ، كيلا يقال أضداده محرّمة ؟ قلنا : قوله : أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ لا ينفي تلاوة غيره ، فقد تلا ما حرّم وتلا غيره أيضا . الثّاني : أنّ فيه إضمارا تقديره : ( أتل ) ما حرّم ربّكم « 2 » عليكم ، وأوجب . ( 90 ) الآلوسيّ : ( أتل ) جواب الأمر ، أي إن تأتوني أتل . ( 8 : 53 ) الطّباطبائيّ : والتّلاوة : قريب المعنى من القراءة . ولمّا كان قوله : تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ إلخ ، دعوة إلى التّلاوة وضع في الكلام عين ما جاء به الوحي في مورد المحرّمات ، من النّهي في بعضها والأمر بالخلاف في بعضها الآخر ، فقال : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً كما قال : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ إلخ ، وقال : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً كما قال : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ ، وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا الأنعام : 152 ، إلخ . ( 7 : 372 )

--> ( 1 ) الظّاهر كما ذكره ( أبو حيّان 4 : 249 ) معناه : أسرد وأقصّ . . . ( 2 ) كذا في الأصل ، وكأنّه جعل ما قبله الأوّل .